محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

38

شرح حكمة الاشراق

التّضمّن ] ، إذ من الأشياء ما لا جزء له . والمراد : أنّ المطابقة لا تستلزم التّضمّن ، لتخلّفه عنها فيما لا تركيب فيه عند العقل ، كالبسائط العقليّة ، وهو صحيح . والعامّ ، كالحيوان [ مثلا ] ، لا يدلّ على الخاصّ ، كالإنسان ، [ مثلا ] ، بخصوصه ، وهو أن يفهم الإنسان من إطلاق الحيوان ، على ما زعم بعض العلماء ، وإلّا لدلّ عليه بإحدى الثّلاث . وليست مطابقة ، إذ ليس الحيوان موضوعا للإنسان ، لا تضمّنا ولا التزاما ، إذ ليس مفهوم الإنسان جزء معنى الحيوان ولا لازمه . الذّهنىّ . ولهذا ، فمن قال : رأيت حيوانا ، فله أن يقول : ما رأيت إنسانا . أي : فيصحّ منه ، ويمكنه أن يقول : هذا . ولو دلّ عليه بخصوصه لما صحّ ذلك ، كما لا يصحّ منه . ولا يمكنه أن يقول : ما رأيت جسما أو متحرّكا بالإرادة ، مثلا ، لدلالة الحيوان عليهما تضمّنا ، فما ظنّك بما يدلّ مطابقة ، كالحيوان على الإنسان عند الزّاعم . الضابط الثاني ( في مقسم التّصوّر والتّصديق ) في أنّ العلم الّذى هو مورد القسمة إلى التّصوّر والتّصديق ، في فواتح كتب المنطق ، هو العلم المتجدّد الّذى لا يكفى فيه مجرّد الحضور ، بل يتوقّف على حصول مثال المدرك في المدرك ، إذ هو المقصود هناك ، فإنّ المعلومات المنطقيّة لا تتجاوز عنه لا مطلق العلم الشّامل له وللعلم الإشراقىّ الّذى يكفى فيه مجرّد الحضور ، كعلم الباري تعالى ، وعلم المجرّدات المفارقة ، وعلمنا بأنفسنا ، وإلّا لم ينحصر العلم في التّصوّر والتّصديق ، إذ التّصوّر هو حصول صورة الشّىء في العقل ، والتّصديق يستدعى تصوّرا هكذا . وعلم الباري تعالى والمجرّدات بجميع الأشياء ، وعلمنا بذواتنا يستحيل أن يكون بحصول صورة ، كما بيّن في ( 20 ) موضعه ، فلا يكون تصوّرا ولا تصديقا . وأمّا العلم المتجدد بالأشياء الغائبة عنّا ، أي : بما هو غير ذاتنا ، لأنّها لا تغيب عنّا ،